محمد الأمين الأرمي العلوي

136

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الفصل السابع والعشرون في بيان ما جاء من الحجة ، في الردّ على من طعن في القرآن ، وخالف مصحف عثمان بالزيادة ، والنقصان واعلم : أنه لا خلاف بين الأمّة ، ولا بين الأئمّة أهل السنة أنّ القرآن اسم لكلام اللّه تعالى ، الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، معجزة له على ما سيأتي ، وأنّه محفوظ في الصّدور ، مقروء بالألسنة ، مكتوب في المصاحف ، معلومة على الاضطرار سوره وآياته ، مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته ، فلا يحتاج في تعريفه بحدّ ، ولا في حصره بعدّ ، فمن ادعى زيادة عليه ، أو نقصانا منه ، فقد أبطل الإجماع وبهت الناس ، وردّ ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من القرآن المنزّل عليه ، وردّ قوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وأبطل آية رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ، ولمّا قدر عليه لم يكن حجة ، ولا آية ، وخرج أن يكون معجزا . فالقائل : بأن القرآن فيه زيادة ، ونقصان ردّ لكتاب اللّه ، ولما جاء به الرسول ، وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة ، وتزوّج تسع من النساء حلال ، وفرض اللّه أياما مع شهر